علي الأحمدي الميانجي
270
مكاتيب الأئمة ( ع )
في القناعة : يا جابِرُ ؛ استَكثِرْ لِنَفسِكَ مِنَ اللَّهِ قَليلَ الرِّزقِ تَخَلُّصاً إلى الشُّكرِ ، واستَقْلِل مِن نفسِكَ كَثيرَ الطَّاعَةِ للَّهِ إزْراءً عَلى النَّفسِ « 1 » وَتَعرُّضاً للعَفوِ . في أهمية العلم : وَادفَع عَن نَفسِكَ حاضِرَ الشَّرِّ بِحاضِرِ العِلمِ . واستعمِل حاضِرَ العلِم بِخالِصِ العَمَلِ . وَتَحرَّز في خالِصِ العَمَلِ مِن عَظيمِ الغَفلَةِ بِشِدَّة التَّيقُّظِ . واستَجلِبْ شِدَّةَ التَّيقُّظِ بِصدقِ الخَوفِ . واحذَر خَفِيَّ التَّزيُّنِ بحِاضِرِ الحَياةِ ، وتَوَقَّ مُجازَفَةَ الهَوى بِدَلالَةِ العَقلِ . وقِفْ عند غَلَبَةِ الهَوى باستِرشادِ العِلمِ . واستَبْقِ خالِصَ الأعمالِ لِيومِ الجَزاءِ . وَانزِلْ ساحَةَ القَناعَةِ باتِّقاءِ الحِرْصِ ، وَادفَعْ عَظيمَ الحِرصِ بإيثارِ القَناعَةِ . واستَجلِب حَلاوَةَ الزَّهادَةِ بِقِصَرِ الأمَلِ . واقطَع أسبابَ الطَّمَعِ بِبَرد اليأسِ . وَسُدَّ سَبيلَ العُجْبِ بِمَعرِفَةِ النَّفسِ . وَتَخَلَّص إلى راحَةِ النَّفسِ بِصِحَّةِ التَّفويضِ . فيما يخصُّ البدنَ والقلب : واطلب راحَةَ البَدَنِ بإجمامِ « 2 » القَلبِ . وَتَخَلّص إلى إجمامِ القَلبِ بقِلَّةِ الخَطأ . وَتَعَرَّض لِرِقَّة القلبِ بِكَثْرةِ الذِّكرِ في الخلوَاتِ . وَاستَجلِب نُورَ القَلْبِ بِدَوامِ الحُزنِ . التحذير من إبليس : وَتَحَرَّز مِن إبليسَ بالخَوفِ الصَّادِقِ . وإيَّاكَ والرَّجاءَ الكاذِبَ ، فَإنَّهُ يُوقِعُكَ في الخَوفِ الصَّادِقِ . التحبّب إلى اللَّه : وَتَزَيَّنْ للَّهِ عز وجل بالصِّدقِ في الأعْمالِ . وَتَحَبَّبْ إلَيهِ بِتَعجيلِ الانتقالِ .
--> ( 1 ) أزرى على النفس : عابها وعاتبها . ويحتمل أنْ يكون : ازدراء - من باب الافتعال - أي احتقاراً واستخفافاً . ( 2 ) الجمام - بالفتح - : الراحة . وأجمّ نفسه أي : تركها .